ولم يكن ثمة أهمية لإخفاء الأمر عن الأم الشابة لأنها هي نفسها أنكوت بنفس النار بعدها .. الولدين مولعين بالعض بطريقة غير طبيعية إطلاقا ، وحتى الأب الفرح بهما ، الذي لا يتحمل في طفليه نسمة الهواء ، تعرض لعضة قوية من " أحمد " جعلته يفقد أعصابه ويدفع الولد دفعة قوية فأسقطه أرضا علي ظهره ونهض ، دون أن يبالي بالولد الذي أنفتح في البكاء كصفارة الإنذار ونادي علي زوجته ليشهدها علي السعار المصاب بها ابنها : " ما تيجي تشوفي السعران ده .. مالهم عيالك دول كلاب متوحشة ؟! " كان الأب جادا في غضبه ، وأدركت زوجته ، بعد أن شاهدت منظر أصبعه المتورم المحمر ، أنه كذلك ، فلم تعلق ولم تعاتبه علي دفع الطفل وتركه يبكي وينتحب علي الأرض ..لكن ، وكعادة مرحلة الطفولة ومنغصاتها التي كالسكر علي قلوب الآباء ، فقد نُسي كل شيء سريعا .. لكن الولدين نفسيهما لم ينسيا ! ... في يوم الأربعاء التالي كانت الجدة والعمة " صفاء " يباشرون الخبيز بالسطح عندما وقعت عينا الفتاة علي اكتشاف غريب .. لقد عثرت علي مجموعة كاملة من القطيطات الصغيرة مختبئة خلف بعض أجولة الدقيق وشكاير الدقيق الفارغة في عشة الدجاج...
مدونة منال عبد الحميد
مدونة خاصة بأعمال الكاتبة منال عبد الحميد