هبطت على السلم وهي لا تكاد ترى الطريق ولا درجات السلم المصفوفة تنازليًا أمامها.. كانت عيناها شاخصتان تحدقان في مجهول، مجهول تراه ولا يراه غيرها.. إنها ترى عمرها الذي انقضى، وهو قليل بميزان الزمن والبشر، وعمرها الآتي الذي يهل مقبلًا من بعيد، وهي لا تعرف عدده ولا حصره.. لكنها تعرف شيئًا واحدًا، أنه ليس لديها استعداد أن تعيشه وهي تبرر نفسها، وتختلق الأعذار، وتقبل الدنية في نفسها، وتعيش نهبًا لسوء الظن، ولرجل يفرض تنازلاته الخيالية عليها، ويظن أنه يحسن إليها إذ يقبلها بعد ما (حدث) لها، حبيب يرفض أن يقف بجانبها في أدق لحظاتها وأكثرها صعوبة، ويريد أن يمد يديه، هو وأمه وأهله وأهلها تحت ثيابها؛ لينقبوا عن الشيء الأهم والأكثر قيمة عندهم.. حصروا وجودها في شيء صغير تمتلكه ملايين غيرها، وتفتقده ملايين أخريات، وجعلوه مدار وجودها وسببًا من أسباب بقائها.. إنها تدرك الآن وتفهم، بعدما جرى أمامها بأعلى، بعدما رأت أمًّا محمولة ميتة، وقد فارقت الحياة منبوذة وقد فقدت حياتها وأولادها وزوجها وتحطمت أسرتها، وفقدت الرغبة في البقاء والعيش والاستمرار، تفهم وتدرك كيف يفكر خطيبها، وما يدور بخلده تحديدًا.. إن...
مدونة خاصة بأعمال الكاتبة منال عبد الحميد