التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2026

المتحولون ( رواية مسلسلة ) الفصل السابع

  في الصباح الباكر كانت القطيطات الصغيرة تعاد إلي مكانها الأول ..عبر سطح المنزل والأسطح الملاصقة له قفزت الأم حاملة صغيراتها ، واحدة واحدة ، بين أنيابها الحنونة عليها وأخذت تعيدها إلي مهدها الأول ومسقط رأسها حتى انتهت من جمع شمل أطفالها تحت جناحها .. لم يذهب " عبد الله " بالجوال الحاوي للقطط الصغيرة إلي البحر ، لم يرمه هناك .. بل حمله إلي منزلهم وخبأه فوق سطوحهم وأبقي القطط هناك وخبأها خلف بعض الكراكيب القليلة الملقاة هنا وهناك فوق السطح ، وأبقاها هناك ليلعب بها أو معها قليلا حتى تكتشف أمه ، التي تكره القطط أكثر مما تكره المرض ، وتنهره فيضطر إلي جمعها ورميها بعيدا أرضاء لأمه النافرة أكثر من كل قطط العالم .. لكن كيف وصلت القطة المستوطنة فوق سطح منزل " أبو حمدي " إلي منزل أبا " عبد الله " الذي يقع في آخر الشارع وعرفت أن أولادها هناك ؟! قد يقول قائل : شمت رائحتهم ! لا كان محالا أن تصل إليهم عن طريق الرائحة .. وإذا سلمنا بذلك فقد تمكنت من إعادتهم إلي موضعهم الأول وليس هناك طريق يربط بين السطحين المتباعدين ولا جدران متصلة ، متقاربة أو متباعدة ، تصل بينهما ؟! لغ...

المتحولون ( رواية مسلسلة ) الفصل السادس

  ولم يكن ثمة أهمية لإخفاء الأمر عن الأم الشابة لأنها هي نفسها أنكوت بنفس النار بعدها .. الولدين مولعين بالعض بطريقة غير طبيعية إطلاقا ، وحتى الأب الفرح بهما ، الذي لا يتحمل في طفليه نسمة الهواء ، تعرض لعضة قوية من " أحمد " جعلته يفقد أعصابه ويدفع الولد دفعة قوية فأسقطه أرضا علي ظهره ونهض ، دون أن يبالي بالولد الذي أنفتح في البكاء كصفارة الإنذار ونادي علي زوجته ليشهدها علي السعار المصاب بها ابنها : " ما تيجي تشوفي السعران ده .. مالهم عيالك دول كلاب متوحشة ؟! " كان الأب جادا في غضبه ، وأدركت زوجته ، بعد أن شاهدت منظر أصبعه المتورم المحمر ، أنه كذلك ، فلم تعلق ولم تعاتبه علي دفع الطفل وتركه يبكي وينتحب علي الأرض ..لكن ، وكعادة مرحلة الطفولة ومنغصاتها التي كالسكر علي قلوب الآباء ، فقد نُسي كل شيء سريعا .. لكن الولدين نفسيهما لم ينسيا ! ... في يوم الأربعاء التالي كانت الجدة والعمة " صفاء " يباشرون الخبيز بالسطح عندما وقعت عينا الفتاة علي اكتشاف غريب .. لقد عثرت علي مجموعة كاملة من القطيطات الصغيرة مختبئة خلف بعض أجولة الدقيق وشكاير الدقيق الفارغة في عشة الدجاج...

المتحولون ( رواية مسلسلة ) الفصل الخامس

  تسللت بسرعة في دياجير الظالم المتكاثفة حولها .. بخفة جنسها السنوري 15  المتسلل ، تنسل تحت أجنحة الليل لتأوي إلي جحرها البشري الصنع وتحتوي صغارها في حضنها .. صغارها الذين تركتهم ثلاثة ، وذهبت لتصيد رزقا يسيرا تقتات به لتدر لهم حليبا ، فعادت لتجدهم أصبحوا أربعة ! كان الفأر النحيل متدليا من رقبته المقصوفة بين أنيابها المسنونة وذيله ، الذي هو أكبر ما فيه ، يجرجر على الأرض بينما هي تسحبه إلي عشها لتأكله على كثب من صغارها ، لتعلمهم أولي مبادئ الصيد في الحياة الليلية الحافلة القاسية .. ثم ترقد على جانبها بعد ذلك وتباعد ساقيها لتمنح الصغار الجائعة فرصة الهجوم على أثدائها العامرة وارتشاف الحليب ، المحلي بالحب ، منها .. لكن القطة الصيادة عادت لتجد دخيلا وسط هررتها الصغيرة المتكومة فوق بعضها طلبا للدفء والأمان في غياب الأم التي هي وحدها تمنحهم الدفء والأمان .. لكن كيف تسلل ذلك الدخيل الآثم إذن ؟! كشرت الأم عن أنيابها تاركة فريستها المجهز عليها تسقط من بين فكيها ، وهمت بالفتك بذلك الدخيل الصغير المشاكس .. ولم يكن الدخيل سوي قطيطة صغيرة أخري خفيفة الفراء كصغارها أندست وسط الأبناء المعترف...