جلست إلى مكتبها الأنيق المنسق تخطط مقالها، وتضع له رؤوس مواضيع وعناوين رئيسية، كان موعد تقديم تحقيقها مكتملًا هو اليوم، لكنها كانت تخطط لشيء مهم.. أرادت أن تضيف إلى عناصرها عنصر الملاحظة والمشاهدة العينية، وتنقل للقارئ وصفًا حقيقيًا لمشاعر أم تقبع في سرير المرض، منتظرة موتًا سريعًا عاجلًا يقصف عمرها؛ لتترك زوجًا وأطفالًا محطمين خلفها.. أو موتًا مؤجلًا، تدفع من خلاله بالتقسيط من عمرها آلامًا وتحتمل لومًا وتأنيبًا، وتحميلًا للمسئولية، وفقدانًا لطعم الحياة وحسرة على طفلة كانت- منذ أيام قليلة- تستقبل الحياة، فإذا بها، ونتيجة فعل صغير من حيوان لا يميز بين الخبيث والطيب، ولا بين المرأة والطفلة، التي هي مشروع مبكر لامرأة لم يئن أوان إطلاق هذا المسمى عليها بعد، زهرة قُطف عمرها مبكرًا دون وجه حق.. أم ترقد بانتظار أحد أمرين كل منهما أسوأ وأعظم خسارة من الآخر! إنها تريد أن ترى تلك الأم، وتريد أن ترى الطفلة أيضًا.. تريد أن تسمع من الضحيتين في تلك الجريمة، ففي كل أنواع الجرائم يقع الجرم على ضحية مباشرة، أو ضحايا، وحدها.. أما في الاغتصاب وحده فإن المجني عليهم يتجاوزون مجرد فرد واحد أو...
مدونة خاصة بأعمال الكاتبة منال عبد الحميد