التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيطان جعلني أفعلها : مجرمين يتهمون الشيطان بتحريضهم على ارتكاب أبشع الجرائم !

 


        هل يقوم الشيطان بدفع بعض البشر لارتكاب الجرائم بطريقة مباشرة ؟!

من بين قضايا القتل والإتلاف والإيذاء المتعمد توجد قائمة من القضايا الغامضة تحمل عنوان ( الشيطان جعلني أفعلها )
devil made me do it
وهي القضايا التي لا يحاول المتهم تقديم حجج أو مبررات مقبولة لما قام به ،بل يعمد مباشرة إلي الادعاء بأنه غير مسئول عما فعل ،لأنه لم يفعله بإرادته الحرة الواعية ،بل أنه كان ضحية للشيطان الذي دفعه دفعا إلي القيام بتلك الأفعال الإجرامية ،بعض تلك القضايا يكون محاولة لتبرئة ساحة المتهم عبر التشكيك في إصابته بالجنون ،وبالتالي تنعدم مسئوليته عن جرائمه ،ويكون أقصي ما ينتظره هو قضاء بقية حياته في مصح عقلي ،لكن بعض القضايا الأخرى يكون حقا مثيرا للتأمل والشك إذ أنه ،باستبعاد فرضية الإيعاز أو الاستحواذ الشيطاني على مرتكب الجريمة ،لا يكون هناك مبرر أو سبب واحد لإقدامه على فعلها !
من أشهر تلك القضايا هو المذبحة العائلية التي هزت أمريكا كلها ،والمعروفة بمذبحة منزل أميتي فيل .
Amityville
قصة هذا البيت الشهير للغاية تبدأ في عام 1924م حينما ظهر إلي الوجود على يد " جون موينهان " وزوجته " كاثرين " ،اللذين قررا توسيع منزلهما وبناء مقر أكبر مساحة يكفي عائلتها المتزايدة ،وهكذا ظهر المقر العائلي الجديد في أميتفيل /لونج أيلاند ،على شكل منزل كبير يأخذ شكل البيوت التي كانت تبني في المستعمرات الهولندية ،وعاشت عائلة "موينهان " هناك حياة هادئة حتى توفي الأبوان ،وانتقلت ملكية المنزل إلي ابنتهما "إيلين " ،التي انتقلت برفقة عائلتها وعاشت هناك حتى عام 1960م ،ونلاحظ أنه خلال كل هذه السنوات لم يكن هناك ما يريب بشأن المنزل ،برغم ذلك فإن الأشخاص الذين امتلكوا البيت لاحقا ،وهم عائلة " ريلي " ،والذين اشتروا المنزل من وريثة "موينهان " ،قد لحقت بهم شبهة من اللعنة الملازمة له ،فأنفصل الزوجان وباعا المنزل إلي عائلة " ديفو " في يونيو 1965م .
وكانت عائلة " ديفو "
DeFeo
هي التي قدر لها أن يرتبط اسمها باسم منزل ( أميتفيل ) إلي الأبد ،وكذلك أن يرتبط اسميهما معا بالرعب واللعنات الغامضة إلي الأبد .
كانت عائلة " ديفو " مكونة من الأب " رونالد ديفو " والأم " لويز " ،والأبناء " رونالد ديفو الصغير " ،الملقب بباتش
Butch
 ،الابن البكر ،23 عاما ،و"دون ديفو "18 عاما ،و"اليسون " 13 عاما ،و"مارك " 12 عاما ،و"جون " الابن الأصغر بعمر تسع سنوات .

 

الإخوة ديفو : لقطة عائلية حميمة قبل المذبحة الجماعية !

عائلة عادية من سبعة أفراد ،لكنها كانت تعاني من بعض العيوب التي لا يمكن اعتبارها غير مألوفة ،أو مبررة لما حدث بعد ذلك من أحداث مرعبة ،فالأب " رونالد " كان قاسيا وفظا ،ومعتادا على ضرب زوجته بشكل مبرح ودائم ،الزوجة كانت على العكس امرأة مازوشية ،وقد تعايشت تماما مع معاملة زوجها القاسية ،وكانت تختلق المبررات له ،الأولاد بالطبع لم يكونوا أسوياء تماما في جو أسري كهذا ،لكنهم لم يكونوا منحرفين بشكل زائد عن المألوف ،ولم يكن سلوكهم يختلف كثيرا عن سلوك المراهقين والأطفال الأمريكيين في مثل أعمارهم ،ومستواهم الاجتماعي المتوسط ،ومن الخارج كان يمكن الحكم على منزل أميتفيل ،الشبيه بقلعة صغيرة ،كمنزل أمريكي عادي للغاية .
حينما بلغ " رونالد الأصغر " الثالثة والعشرين كان منغمسا في خطايا صغيرة ،ولكنها اعتيادية تماما ،فكان يشرب بشكل أكثر من المعتاد وجرب تعاطي المخدرات ،وتورط في عدة سرقات صغيرة وهكذا .
لكن في ليلة 13 نوفمبر 1974 أُبلغت الشرطة بوقوع جريمة في المنزل رقم 112 شارع أوشن افنيو ،ولاحقا تبين للجميع أنها لم تكن جريمة عادية ،بل مجزرة بمعني الكلمة ،ستة أفراد من أسرة واحدة جميعهم قتلوا بالرصاص وهم في أسرتهم ،كانت الأسرة غارقة في بحر من الدماء ،الجثث فوقها مستلقية بملابس النوم ،الغريب أن جميع أفراد الأسرة قتلوا في أماكنهم دون أن يتحرك واحد منهم ،ودون أن يزعج صوت الرصاص أحدهم ،والأغرب أن القاتل الذي أعدم عائلة " ديفو " رميا بالرصاص ترك الابن الأكبر وحده ولم يغتاله معهم .. فما السر وراء ذلك يا تري ؟!

 

دون ديفو قتيلة ومسجاة عل وجهها في فراشها !

قدم " رونالد ديفو الابن " رواية معقولة تشير إلي أنه لم يكن في المنزل ساعة وقوع الجريمة ،بل غادر في السادسة من صباح اليوم السابق لوقوع الجريمة ،حيث قام ببعض الأعمال وقابل أصدقاءه ،ثم قضي بعض الوقت برفقة صديقته ،وعاد وفقا لروايته ،ليجد منزل عائلته مقفلا ،وأضطر إلي الدخول من احدي النوافذ ليجد جثتي أبويه في غرفتهما ،فهرع نحو حانة محلية طالبا النجدة ،وهناك قام أحد الأهالي بطلب الشرطة ،وروي لهم باختصار قصة العثور على الجثث ،التي لم يكن يعرف عددها بدقة بعد ،في العنوان المذكور !
كانت قصة " رونالد " تبدو مقنعة ،وهكذا لم تتجه إليه أي شكوك في البداية ،بل كان الشك المبدئي في عصابات الجريمة المنظمة ،حيث كان الابن الأكبر للعائلة معروف بعلاقاته ببعض المشبوهين ،ومتورط في بعض مشاكل تتعلق  بتجارة السلاح ،لكن وعند بدء التحقيق الرسمي ،راح الابن الناجي من المذبحة يقدم قصصا وتفاصيل متضاربة ،يقول الشيء ثم يتراجع عنه سريعا ،ويقدم قصة بديلة ،ومع زيادة الشكوك بدأ المحققون يضغطون عليه فأنهار أخيرا ،واعترف بقتله لجميع أفراد عائلته ،مبررا فعلته بأنه قتلهم قبل أن يقتلوه هم !
ومع مزيد من التحقيق بدأت تفاصيل المذبحة المروعة تظهر تباعا :
في ليلة الجريمة خلدت العائلة للنوم ،عدا الولد الأكبر الذي بقي ساهرا يشاهد التلفاز ،في ساعة متأخرة وجد نفسه مقادا بقوة مبهمة نحو خزانة أسلحته ،وأخذ مسدسا من طراز كاليبر عيار 0,35 وأتجه نحو غرفة والديه ،تسلل إلي الداخل وأطلق الرصاص نحو أبيه من الخلف ،هب الأب مذعورا وحاول الانقضاض على ابنه ،لكن الأخير أراده برصاصة في رأسه ،صرخت الأم وتوسلت فأطلق نحوها رصاصتين ،الأولي في صدرها ثم الثانية في رأسها ،وكيفما قال الابن القاتل للشرطة :
"حالما بدأت لم استطع التوقف !"
ومن غرفة الأبوين انتقل إلي حجرة شقيقيه فقتلهما برصاصة واحدة في الرأس لكلا منهما ،ثم حل دور أختيه اللتين لاقتا نفس المصير .. وأخيرا أنهي عمله الدموي وقتل جميع أفراد عائلته ،فنزل إلي الطابق السفلي واستحم وحمل ملابسه الملطخة بالدماء وسلاح الجريمة ،وغادر المنزل تاركا خلفه جثث أفراد عائلته كلها !
 
 

 
اخراج جثة " رونالد ديفو " الأب من المنزل بعد وقوع الجريمة

في محاكمته أدين " رونالد جونيور ديفو " بقتل عائلته ،وحُكم عليه عام 1975م بالسجن مدي الحياة ست مرات متتالية ،مدة عن كل جريمة قتل ،فأصبح مجموع الأحكام التي عليه أن ينفذها مائة وخمسين عاما !
السؤال الذي شغل الجميع بعد انكشاف سر الجريمة ،وأثناء وبعد محاكمة " رونالد ديفو " :هو لماذا أقدم الشاب على فعلته هذه ؟!
من المعروف أن خلافات كبيرة كانت بين الأب وابنه ،وأن الأول كان قاسيا وحاد الطباع ،ويعاقب أولاده بقسوة ،لكن إذا كانت طباع الأب الكريهة قد دفعت ابنه الأكبر لقتله ،فلماذا قتل أمه وأخوته الذين كان أصغرهم بعمر التسع سنوات !
هناك روايتين متناقضتين لشرح لغز جريمة أميتي فيل :
احداها التي تقول بأنه من المستحيل أن ينفذ شخص واحد مذبحة كهذه في وقت وجيز ،دون أن يصحو أحد أفراد الأسرة ودون مقاومة وصراخ وطلب للنجدة ،ويدعي أصحاب هذا الرأي أن احدي العصابات المتورط معها " رونالد " الابن هي التي أجهزت على أسرته في وقت واحد ،وأنه أعترف بالذنب لخوفه منهم ،ولمعرفته أنه لو أعلن هوية القاتل الحقيقي فسوف يُقتل بدوره ويلحق بباقي أفراد عائلته .
الرواية الثانية تقوم على أساس أن الابن هو القاتل فعلا ،لكنه نفذ جريمته تحت تأثير الجنون أو المس الشيطاني !
أدعي " رونالد ديفو " أثناء محاكمته أنه كان يسمع أصواتا في رأسه تردد :
" اقتل اقتل اقتل !"
ولاحقا ظهرت روايات تربط بين منزل أميتفيل وشخصية ساحر ،قيل أنه سكن المنطقة قبل بناء المنزل ،ولم يتم العثور على أدلة على حقيقة وجوده قط ،كما ظهرت روايات تدور حول العثور على مقبرة جماعية للسكان الأصليين للمنطقة أسفل منزل أميتفيل !
حظيت المذبحة باهتمام واسع ،وكان غموضها ،ولغز أنه لا توجد أي مقاومة أو محاولات للهروب ،أو طلب المساعدة من الضحايا ،سببا في زيادة اللغط حول القصة .
كان لأحد السكان اللاحقين للمنزل ،الذي بيع عدة مرات بعد وقوع مذبحة آل ديفو فيه ،وهما الزوجان " لوتز " ،اللذين ألفا كتابا حول الرؤي الخارقة والمرعبة التي شاهداها في المنزل ودفعتهما إلي تركه ،الفضل في نشر النسخة المتصلة بالمس والحلول الشيطاني في المنزل ،وربط ذلك بجريمة ابن عائلة " ديفو " ،والأصوات التي أدعي أنه سمعها وهي تأمره ،مرارا وتكرارا ،بالقتل !
 
من ضمن الأدلة القوية على وجود شيء غامض وفوق طبيعي في المنزل هو الصور التي التقطت أثناء جلسة تحضير أرواح ،قام بها مطاردا الأرواح الشريرة المعروفين " إد " و" لورين وارن " ،مر ذكرهما بنا من قبل ،في منزل أميتفيل ،بناء على طلب مالكيه الزوجان " لوتز " ،في عام 1976،وبفضل تقنية التصوير بالأشعة تحت الحمراء ،التقطت عدة صور مثيرة للحيرة وغير مفهومة على الإطلاق من داخل المنزل ،أحداها كانت هذه :
 
 

غرفة مفتوحة بأعلى الدرج ،الطابق الثاني من منزل أميتفيل يظهر شكل مظلم يطل من داخل الغرفة : الصورة الأصلية

لكن مع تقريب الصورة أكثر تظهر تفاصيل غير متوقعة أبدا
 
 

من هذا الشخص .. أو ما هذا الشيء الذي يطل من أعلي الدرج بعينيه اللامعتين ؟!

ابنة " لوتز " ميسي ،وعند مشاهدتها للصورة ،أعلنت ببساطة أن الولد الصغير في الصورة هو الصبي الذي اعتادت اللعب معه !
لكن من يكون هذا الطفل ؟!
هل هو شيطان أو روح مؤذية تسكن المنزل ،تحقيقا لقصة المقبرة التي تضم رفات سكانا أصليين ،ربما من بينهم أطفال قتلوا بطريقة ما ،تحت منزل أسرة " ديفو " ؟!
أم أنه ،وكما قال البعض الآخر معتمدين على الشبه بين ملامح الطفل المجهول في الصورة وأصغر أبناء " ديفو " ،الذي قتل في ليلة 13 نوفمبر مع بقية أفراد عائلته ، شبح " جون ماثيو ديفو " والذي لم يكن عمره يزيد عن التسعة أعوام ،حين أرداه شقيقه الأكبر برصاصة في الرأس وهو ينام في أمان !
 

جون ديفو : هل روحه البريئة لا تزال عالقة في البيت الذي شهد المذبحة العائلية الكبري في تاريخ الولايات المتحدة ؟!

إدعاء " رونالد ديفو " عن الأصوات التي أمرته بقتل عائلته ودفعته إلي ذبحهم في ليلة واحدة لا يزال محل نظر .. لكن هل هي أصوات من داخل رأس القاتل نفسه ،دليل على الجنون أو الخلل العقلي ،أو ربما بسبب الإفراط في الشراب وتعاطي المخدرات .. أم هي أصوات من خارج رأسه صادرة عن روح شيطانية تسكن المنزل وتصر على ألا تفارقه مهما حدث ؟!

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لويز بيت، دوقة الموت : السفاحة المبتسمة ! Louise Peete: Duchess of Death

  لويز بيت .. بدموعها خدعت قضاة ومحلفين ومحققين ! النشأة الأولي : سرقة وعهر : جنوح مبكر ! جاءت " لوفي لويز بريسلار إلي الحياة في يوم 20 سبتمبر 1880 ، في مدينة " بينفيل " بولاية لويزيانا الأمريكية لأب ثري يعمل ناشرا ولديه صحيفة خاصة .. وقد كان والداها مثقفين ومن الطراز المثالي ، ولكن الفتاة التي ألٌحقت بمدرسة خاصة في ( نيوأورليانز ) قد تم طردها من المدرسة وهي بعمر الخامسة عشرة لسببين هما : السرقة وسلوك مسلك غير أخلاقي .. فقد كانت الفتاة المثقفة الثرية تمتهن البغاء في أوقات الفراغ ! جنوح مبكر وعجيب وغير مبرر إطلاقا . وكانت " لويز " غاوية للرجال فلم تستطع أن تبقي بدونهم طويلا ، وعندما وصلت إلي سن الثالثة والعشرين ، أي في عام 1903 ، تزوجت من بائع متجول يدعي " هنري بوسلي " ، وبقيا معها ثلاث سنوات ، انتهت بأن أطلق الزوج النار على رأسه ! والسبب أنه وجد زوجته المصونة برفقة رجل آخر في الفراش ، فلما واجهها كلمته ببرود وسماجة ، وثبت أنها لا تشعر إطلاقا بجريمة الخيانة التي ارتكبتها .. وأمام برودها أحترق الزوج داخليا فلم يجد حلا يريحه سوي الانتحار ...

أكبر من أن يكون ملاكا !!

  لمعت نظرة مريبة في عينيها وهي تراقب الصغير يلهو أمامها ، لم تكن هي بدورها إلا صغيرة مثله ، طفلة لم تتعد أعوامها الإحدى عشرة ، ولم تقفز بعد فوق حاجز شرود الطفولة ونزق الطبيعة الثائرة ، التي تتمشي ف هوادة ، في العروق البارزة ، ملامح رقيقة ، لكن غموضها أضفي عليها طابعا يبعدها عن القلوب ولا يقربها ، كان لها رفاق بالطبع لكنهم كانوا رفاق ضراء لا سراء ، كل مهمتهم أن يوسعوا الصغيرة سخرية ، وأن يتهكموا عليها بكل ما أوتوا من قوة ، تنمر الأطفال الذي لا يدانيه في وحشيته وقسوته شيء .. وبدورها كانت " ماري " الصغيرة أكثر تنمرا وقسوة من رفاقها المشاكسين ، بيد أن الأمر كان مختلفا بالنسبة إليها ، كان الأطفال يكتفون بإلقاء الكلمات اللاذعة ،والسخريات المريرة ، والتعريض ببقع البول التي تلوث ملاءة السرير ، نشرتها أم " ماري " علنا ،معرضة بابنتها التي ( تفعلها ) في فراشها حتى الآن ، وربما تمادوا حتى مرحلة الإيذاء البدني البسيط ، رمي حجر أو قطعة حصى ، أو دس كسرات الزجاج الحادة في طريقها لكي تؤذيها ، كلمات جارحة وأفعال مؤذية ، لكنها لا تزال في مستوي ( الأفعال الطفولية ) ، مهما بلغت قسوتها ...

قضية " راشيل دوبكينز " The Murder of Rachel Dobkin.

  قضية قتل غريبة ومميزة اُرتكبت في خضم الحرب العالمية الثانية، والتي لم يتوقع أحد أن يتم الكشف عن مرتكبها نهائيا، بل ربما الجاني نفسه لم يتخيل أن القضية ستسجل كجريمة قتل عمد على الإطلاق . في البداية نقول أن الجاني كان ذكيا جدا، إذ أنتهز فرصة اشتداد الحرب العظمي الثانية، وازدياد عنف الغارات الألمانية على مدينة لندن، ليحاول اخفاء سر جريمته، التي أعتقد أنها يسوف تعتبر حالة وفاة ناجمة عن القصف الجوي، ولن تعلق به أية شبهة، تاريخيا تعرضت بريطانيا لسلسلة ممنهجة ومطردة من الغارات والهجمات الألمانية، التي ركزت جهودها على تدمير عاصمة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، فبدأت القوات الجوية الألمانية من يوم 7 سبتمبر عام 1940 في قصف لندن في غارات منتظمة وكبيرة، مخلفة خسائر مهولة، وذلك تنفيذا لأوامر الفوهرر المتعلقة بذلك الأمر والتي صدرت قبلها بيوم واحد، وبلغ من عنف تلك الغارات وشدتها أنها تسببت فيما عرف بحريق لندن الثاني ( 29 ديسمبر 1940)، وقد بلغ من جسارة الألمان أنهم لم يتورعوا عن صب نيران طائراتهم على لندن حتى في وضح النهار، لكن وبداية من شهر نوفمبر 1940م أصبحت الغارات ليلية بشكل أساس...

الهفوة التي قضت على 22 مليون إنسان .. كيف أدي عناد رجل واحد إلي تحطيم العالم !!

  بعضُ الأخطاء التي وقعت كانت قدريةً بنسبة مائة في المائة, لم تكن ناجمة عن غباء أو خطأ في الإدراك لدى مقترفها, بل بشكل كامل هو تدبيرٌ من فعْل القضاء والقدر, وفي حالات معينة يكون هذا الخطأ سببًا ليس في دمارِ حياة إنسان ما وحسب, بل ربما- ولا سيَّما في حالتنا هذه- قد يكون سببًا في خراب العالم وتدمير حياة الملايين من الناس الأبرياء! أشهرُ هذه الأخطاء القدرية الصِّرفة هو الغلطة التي وقع فيها وليُّ عهد النمسا والمجر, الأميرُ المكروه الذي يتميز بالصَّلافة والغطرسة, وليّ العهد الذي وصلت إليه معضلةُ الوراثة دون انتظار, ولسبب جريمة غامضة وحادثة شهيرة حدثت لمن كان وريثًا شرعيًّا ومؤكدًا لعرش هذه الإمبراطورية, التي لم تعمِّر طويلًا, وحفل تاريخها بالمآسي والرزايا, واستكمالًا لتربُّص القدر بمملكة النمسا والمجر, وصلَ وليُّ العهد, الأرشيدوق "فرانز فرديناند" Archduke Franz Ferdinand 50 عامًا, وزوجته الأميرة "صوفي" Sophie , 46 عامًا, يوم 28 يونيو عام 1914م, إلى مدينة سراييفو, العاصمة الرسمية لإقليم البوسنة والهرسك, الذي كانت إمبراطورية النمسا تضع يدَها عليه, بمعنى أنَّ الزيارة كانت ...

القضية الغريبة ل " آلان روبيشو" ! The Mysterious Death of Allen Robicheaux

  بالرغم من أنَّ قصتنا هذه المرَّة لا تتضمن جريمةً بالمعنى المعروف, أي عدوان أو أذى من نوع ما يوقعه شخصٌ بشخص آخر؛ فإنها تضمَّنت لغزًا مروِّعًا احتاج لعشرين عامًا كاملة ليتم حلُّه, وتدميرًا لأسرة, وحياة بائسة لامرأة مسنَّة قضت نحبَها وهي لا تعرف أين زوجها, أو ماذا حصل له؟! إنَّ قضايا الاختفاء الغامض كثيرة, وتقريبًا تبدأ كلها بنفس الطريقة؛ يعود شخص ما إلى المنزل ليجد أحد أقاربه وقد اختفى, أو يخرج أحدهم في رحلة عملٍ أو نزهة ثمَّ ينقطع أثره, ولا يعرف أحدٌ أين ذهب. كان الشخص الذي اكتشفَ حالة الاختفاء هذه المرة هي الزوجة "لوسي ماي", سيدة في السبعينيات, تعيشُ في منزل بشارع فرانكلين/ جريتنا/ لوس أنجلوس, وكان من الواجب أن يكون زوجها "آلن روبيشو" Allen P. Robicheaux موجودًا بانتظارها يوم 15 ديسمبر 1973م عند عودتها من زيارة عائلية, لكنه لم يكن كذلك. انتظرت المرأة عودةَ زوجها لكنه لم يعدْ, لا في هذا اليوم, ولا فيما تلاه من أيام, فأينَ يمكن أن يكون الرجل ذو الثلاثة والسبعين عامًا قد اختفى؟! لم تكن هناك دلائلُ على حصول عنفٍ في المنزل, لا مذكرات تقول إنَّه ينوي مغادرة البيت لبضع...

معطف الحرب الأزرق ( قصة قصيرة )

    تسير وسطهم مرفوعة الرأس ، ترمق الطريق الملقي أمامها بنصف عين ، وعين ونصف عليهم .. كان مصيرها معروفا ونهايتها مكتوبة من قبل ، وقد تجرعتها ألوف النسوة قبلها .. خرجت من بيتها مرتدية آخر معطف عندها ، بلا قميص حقيقي تحته ، إنه صدر سترة أخيها وكمي زوجها الراحل ، المغدور الأول والمغدور الثاني ، القتيل الأول والقتيل الثاني ، من بين ألوف وملايين الأسماء .. ماذا كان اسميهما ؟! لعل أحدا لم يسأل هذا السؤال بينما كان يتم إلقائهما في حفرة ضحلة ، ورمي الجير فوق جثتيهما .. ولعلهما يرقدان في قبر واحد فقد ظلا دوما معا ! فقدت الأخ والزوج ، صديق الدم وصديق الرفقة والقلب ، صارت وحيدة وتهدمت المدينة فوق رأسها ، مثلما تهدم بيتها وسقط العالم مكوما فوق بعضه .. لماذا لا يموت الجميع في لحظة واحدة ؟! لماذا يبقي البعض ليدفن البعض ، ثم يلحق بهم بعد أوجاع وآلام ولحظات مريرة ، الجير الحي مخيف ، وطلقة في الرأس مخيفة ، لكن الوحدة وسط وحوش متربصة أكثر تخويفا وترهيبا ! هجر الجميع المدينة ، من بقي على قيد الحياة ، إن كان قد بقي أحد على قيد الحياة ، لا ينجو أحد من الحرب ، فيما عدا القتلى وحدهم ربما ، يعاين الأ...

الرجل الذي حول زوجته إلي نقانق !

  "لويزا بيكنيز"   Louisa Bicknese هي امرأةٌ أمريكية سيئةُ الحظ, في البداية بدَا وكأنها أكثرُ النساء حظًّا في العالم؛ إذْ تزوَّجت برجل مهاجر, ألماني الأصل, ورجلِ أعمال ثري, يملك أكبرَ مصنع للنقانق في شيكاغو. كان الزوج يدْعى "أدولف لوتجيرت" Adolph Louis Luetgert , وكان أرملَ معَ طفلين, تزوَّجته "لويزا" عام 1878م, وعاشا معًا حتى عام 1897م, حيث رزقَا بأربعة أطفال. كان للسيد "لوتجيرت" مصنعٌ شهير للنقانق, ولُقِّب بملك النقانق, لكن طباعه كانت سيئةً إلى حدٍّ ما, فقد كان عنيفًا تجاه زوجته, كما شوهِد ذاتَ مرَّة وهو يطاردها حاملًا مسدسًا. لكن على أي حال, ففي أوَّل أيام شهرِ مايو من ذلك العام خرجتِ الزوجة لزيارةِ أختها, وقال الأبُ ذلك لأطفاله حينما سألوا عنْ والدتهم في اليوم التّالي, غير أنَّ "لويزا" لم تعدْ من زيارة أختها مطلقًا. بدأتِ الشكوك والتساؤلات, ولاحقًا قامَ شقيق الزوجة المفقودة بالإبلاغ عن فقدانها. ثمَّ ظهرت أدلةٌ مقلقة حول تورُّط الزوج في مصاعبَ مالية, وعلاقته بأرملةٍ ثرية, مما دفع البعضَ إلى الاعتقاد بأنه تخلص من زوجته ليتزوَّج الأرم...

إلي جميع محبي القضايا الغامضة وغير المحلولة .

  إلي كل زوار ومتابعي المدونة الأعزاء : تم إنشاء مدونة رديفة، متخصصة في نشر القضايا الباردة، والتي بقيت بدون حل من جميع أنحاء العالم، ومن أزمان وعصور مختلفة .. وذلك هو رابطها لمن يحب إلقاء نظرة عليها . https://coldcases1.blogspot.com/ يسعدنا تلقي اقتراحاتكم .. أو طلب عرض قضايا معينة تثير اهتمامكم .