هل يقوم الشيطان بدفع بعض البشر لارتكاب الجرائم بطريقة مباشرة ؟!
من
بين قضايا القتل والإتلاف والإيذاء المتعمد توجد قائمة من القضايا الغامضة تحمل
عنوان ( الشيطان جعلني أفعلها )
devil made me
do it
وهي
القضايا التي لا يحاول المتهم تقديم حجج أو مبررات مقبولة لما قام به ،بل يعمد
مباشرة إلي الادعاء بأنه غير مسئول عما فعل ،لأنه لم يفعله بإرادته الحرة الواعية
،بل أنه كان ضحية للشيطان الذي دفعه دفعا إلي القيام بتلك الأفعال الإجرامية ،بعض
تلك القضايا يكون محاولة لتبرئة ساحة المتهم عبر التشكيك في إصابته بالجنون
،وبالتالي تنعدم مسئوليته عن جرائمه ،ويكون أقصي ما ينتظره هو قضاء بقية حياته في
مصح عقلي ،لكن بعض القضايا الأخرى يكون حقا مثيرا للتأمل والشك إذ أنه ،باستبعاد
فرضية الإيعاز أو الاستحواذ الشيطاني على مرتكب الجريمة ،لا يكون هناك مبرر أو سبب
واحد لإقدامه على فعلها !
من
أشهر تلك القضايا هو المذبحة العائلية التي هزت أمريكا كلها ،والمعروفة بمذبحة
منزل أميتي فيل .
Amityville
قصة
هذا البيت الشهير للغاية تبدأ في عام 1924م حينما ظهر إلي الوجود على يد "
جون موينهان " وزوجته " كاثرين " ،اللذين قررا توسيع منزلهما وبناء
مقر أكبر مساحة يكفي عائلتها المتزايدة ،وهكذا ظهر المقر العائلي الجديد في أميتفيل
/لونج أيلاند ،على شكل منزل كبير يأخذ شكل البيوت التي كانت تبني في المستعمرات
الهولندية ،وعاشت عائلة "موينهان " هناك حياة هادئة حتى توفي الأبوان
،وانتقلت ملكية المنزل إلي ابنتهما "إيلين " ،التي انتقلت برفقة عائلتها
وعاشت هناك حتى عام 1960م ،ونلاحظ أنه خلال كل هذه السنوات لم يكن هناك ما يريب
بشأن المنزل ،برغم ذلك فإن الأشخاص الذين امتلكوا البيت لاحقا ،وهم عائلة "
ريلي " ،والذين اشتروا المنزل من وريثة "موينهان " ،قد لحقت بهم
شبهة من اللعنة الملازمة له ،فأنفصل الزوجان وباعا المنزل إلي عائلة " ديفو
" في يونيو 1965م .
وكانت
عائلة " ديفو "
DeFeo
هي
التي قدر لها أن يرتبط اسمها باسم منزل ( أميتفيل ) إلي الأبد ،وكذلك أن يرتبط
اسميهما معا بالرعب واللعنات الغامضة إلي الأبد .
كانت
عائلة " ديفو " مكونة من الأب " رونالد ديفو " والأم "
لويز " ،والأبناء " رونالد ديفو الصغير " ،الملقب بباتش
Butch
،الابن البكر ،23 عاما ،و"دون ديفو
"18 عاما ،و"اليسون " 13 عاما ،و"مارك " 12 عاما ،و"جون
" الابن الأصغر بعمر تسع سنوات .
الإخوة ديفو : لقطة عائلية حميمة قبل المذبحة الجماعية !
عائلة
عادية من سبعة أفراد ،لكنها كانت تعاني من بعض العيوب التي لا يمكن اعتبارها غير
مألوفة ،أو مبررة لما حدث بعد ذلك من أحداث مرعبة ،فالأب " رونالد " كان
قاسيا وفظا ،ومعتادا على ضرب زوجته بشكل مبرح ودائم ،الزوجة كانت على العكس امرأة مازوشية
،وقد تعايشت تماما مع معاملة زوجها القاسية ،وكانت تختلق المبررات له ،الأولاد
بالطبع لم يكونوا أسوياء تماما في جو أسري كهذا ،لكنهم لم يكونوا منحرفين بشكل
زائد عن المألوف ،ولم يكن سلوكهم يختلف كثيرا عن سلوك المراهقين والأطفال
الأمريكيين في مثل أعمارهم ،ومستواهم الاجتماعي المتوسط ،ومن الخارج كان يمكن
الحكم على منزل أميتفيل ،الشبيه بقلعة صغيرة ،كمنزل أمريكي عادي للغاية .
حينما
بلغ " رونالد الأصغر " الثالثة والعشرين كان منغمسا في خطايا صغيرة
،ولكنها اعتيادية تماما ،فكان يشرب بشكل أكثر من المعتاد وجرب تعاطي المخدرات
،وتورط في عدة سرقات صغيرة وهكذا .
لكن
في ليلة 13 نوفمبر 1974 أُبلغت الشرطة بوقوع جريمة في المنزل رقم 112 شارع أوشن
افنيو ،ولاحقا تبين للجميع أنها لم تكن جريمة عادية ،بل مجزرة بمعني الكلمة ،ستة
أفراد من أسرة واحدة جميعهم قتلوا بالرصاص وهم في أسرتهم ،كانت الأسرة غارقة في
بحر من الدماء ،الجثث فوقها مستلقية بملابس النوم ،الغريب أن جميع أفراد الأسرة قتلوا
في أماكنهم دون أن يتحرك واحد منهم ،ودون أن يزعج صوت الرصاص أحدهم ،والأغرب أن
القاتل الذي أعدم عائلة " ديفو " رميا بالرصاص ترك الابن الأكبر وحده
ولم يغتاله معهم .. فما السر وراء ذلك يا تري ؟!
دون ديفو قتيلة ومسجاة عل وجهها في فراشها !
قدم
" رونالد ديفو الابن " رواية معقولة تشير إلي أنه لم يكن في المنزل ساعة
وقوع الجريمة ،بل غادر في السادسة من صباح اليوم السابق لوقوع الجريمة ،حيث قام
ببعض الأعمال وقابل أصدقاءه ،ثم قضي بعض الوقت برفقة صديقته ،وعاد وفقا لروايته
،ليجد منزل عائلته مقفلا ،وأضطر إلي الدخول من احدي النوافذ ليجد جثتي أبويه في
غرفتهما ،فهرع نحو حانة محلية طالبا النجدة ،وهناك قام أحد الأهالي بطلب الشرطة ،وروي
لهم باختصار قصة العثور على الجثث ،التي لم يكن يعرف عددها بدقة بعد ،في العنوان
المذكور !
كانت
قصة " رونالد " تبدو مقنعة ،وهكذا لم تتجه إليه أي شكوك في البداية ،بل
كان الشك المبدئي في عصابات الجريمة المنظمة ،حيث كان الابن الأكبر للعائلة معروف
بعلاقاته ببعض المشبوهين ،ومتورط في بعض مشاكل تتعلق بتجارة السلاح ،لكن وعند بدء التحقيق الرسمي
،راح الابن الناجي من المذبحة يقدم قصصا وتفاصيل متضاربة ،يقول الشيء ثم يتراجع
عنه سريعا ،ويقدم قصة بديلة ،ومع زيادة الشكوك بدأ المحققون يضغطون عليه فأنهار
أخيرا ،واعترف بقتله لجميع أفراد عائلته ،مبررا فعلته بأنه قتلهم قبل أن يقتلوه هم
!
ومع
مزيد من التحقيق بدأت تفاصيل المذبحة المروعة تظهر تباعا :
في
ليلة الجريمة خلدت العائلة للنوم ،عدا الولد الأكبر الذي بقي ساهرا يشاهد التلفاز
،في ساعة متأخرة وجد نفسه مقادا بقوة مبهمة نحو خزانة أسلحته ،وأخذ مسدسا من طراز
كاليبر عيار 0,35 وأتجه نحو غرفة والديه ،تسلل إلي الداخل وأطلق الرصاص نحو أبيه
من الخلف ،هب الأب مذعورا وحاول الانقضاض على ابنه ،لكن الأخير أراده برصاصة في
رأسه ،صرخت الأم وتوسلت فأطلق نحوها رصاصتين ،الأولي في صدرها ثم الثانية في رأسها
،وكيفما قال الابن القاتل للشرطة :
"حالما
بدأت لم استطع التوقف !"
ومن غرفة الأبوين انتقل إلي حجرة شقيقيه فقتلهما برصاصة واحدة في الرأس لكلا
منهما ،ثم حل دور أختيه اللتين لاقتا نفس المصير .. وأخيرا أنهي عمله الدموي وقتل
جميع أفراد عائلته ،فنزل إلي الطابق السفلي واستحم وحمل ملابسه الملطخة بالدماء
وسلاح الجريمة ،وغادر المنزل تاركا خلفه جثث أفراد عائلته كلها !
اخراج جثة " رونالد ديفو " الأب من المنزل بعد
وقوع الجريمة
في محاكمته أدين " رونالد جونيور ديفو " بقتل عائلته ،وحُكم عليه
عام 1975م بالسجن مدي الحياة ست مرات متتالية ،مدة عن كل جريمة قتل ،فأصبح مجموع
الأحكام التي عليه أن ينفذها مائة وخمسين عاما !
السؤال الذي شغل الجميع بعد انكشاف سر الجريمة ،وأثناء وبعد محاكمة "
رونالد ديفو " :هو لماذا أقدم الشاب على فعلته هذه ؟!
من المعروف أن خلافات كبيرة كانت بين الأب وابنه ،وأن الأول كان قاسيا وحاد
الطباع ،ويعاقب أولاده بقسوة ،لكن إذا كانت طباع الأب الكريهة قد دفعت ابنه الأكبر
لقتله ،فلماذا قتل أمه وأخوته الذين كان أصغرهم بعمر التسع سنوات !
هناك روايتين متناقضتين لشرح لغز جريمة أميتي فيل :
احداها التي تقول بأنه من المستحيل أن ينفذ شخص واحد مذبحة كهذه في وقت
وجيز ،دون أن يصحو أحد أفراد الأسرة ودون مقاومة وصراخ وطلب للنجدة ،ويدعي أصحاب
هذا الرأي أن احدي العصابات المتورط معها " رونالد " الابن هي التي
أجهزت على أسرته في وقت واحد ،وأنه أعترف بالذنب لخوفه منهم ،ولمعرفته أنه لو أعلن
هوية القاتل الحقيقي فسوف يُقتل بدوره ويلحق بباقي أفراد عائلته .
الرواية الثانية تقوم على أساس أن الابن هو القاتل فعلا ،لكنه نفذ جريمته
تحت تأثير الجنون أو المس الشيطاني !
أدعي " رونالد ديفو " أثناء محاكمته أنه كان يسمع أصواتا في رأسه
تردد :
" اقتل اقتل اقتل !"
ولاحقا ظهرت روايات تربط بين منزل أميتفيل وشخصية ساحر ،قيل أنه سكن
المنطقة قبل بناء المنزل ،ولم يتم العثور على أدلة على حقيقة وجوده قط ،كما ظهرت
روايات تدور حول العثور على مقبرة جماعية للسكان الأصليين للمنطقة أسفل منزل
أميتفيل !
حظيت المذبحة باهتمام واسع ،وكان غموضها ،ولغز أنه لا توجد أي مقاومة أو
محاولات للهروب ،أو طلب المساعدة من الضحايا ،سببا في زيادة اللغط حول القصة .
كان لأحد السكان اللاحقين للمنزل ،الذي بيع عدة مرات بعد وقوع مذبحة آل
ديفو فيه ،وهما الزوجان " لوتز " ،اللذين ألفا كتابا حول الرؤي الخارقة
والمرعبة التي شاهداها في المنزل ودفعتهما إلي تركه ،الفضل في نشر النسخة المتصلة
بالمس والحلول الشيطاني في المنزل ،وربط ذلك بجريمة ابن عائلة " ديفو " ،والأصوات
التي أدعي أنه سمعها وهي تأمره ،مرارا وتكرارا ،بالقتل !
من ضمن الأدلة القوية
على وجود شيء غامض وفوق طبيعي في المنزل هو الصور التي التقطت أثناء جلسة تحضير
أرواح ،قام بها مطاردا الأرواح الشريرة المعروفين " إد " و" لورين
وارن " ،مر ذكرهما بنا من قبل ،في منزل أميتفيل ،بناء على طلب مالكيه الزوجان
" لوتز " ،في عام 1976،وبفضل تقنية التصوير بالأشعة تحت الحمراء ،التقطت
عدة صور مثيرة للحيرة وغير مفهومة على الإطلاق من داخل المنزل ،أحداها كانت هذه :
غرفة مفتوحة بأعلى الدرج ،الطابق
الثاني من منزل أميتفيل يظهر شكل مظلم يطل من داخل الغرفة : الصورة الأصلية
لكن مع تقريب الصورة أكثر تظهر تفاصيل غير متوقعة أبدا
من هذا الشخص .. أو ما هذا الشيء
الذي يطل من أعلي الدرج بعينيه اللامعتين ؟!
ابنة " لوتز " ميسي ،وعند مشاهدتها للصورة ،أعلنت ببساطة أن الولد
الصغير في الصورة هو الصبي الذي اعتادت اللعب معه !
لكن من يكون هذا الطفل ؟!
هل هو شيطان أو روح مؤذية تسكن المنزل ،تحقيقا لقصة المقبرة التي تضم رفات
سكانا أصليين ،ربما من بينهم أطفال قتلوا بطريقة ما ،تحت منزل أسرة " ديفو
" ؟!
أم أنه ،وكما قال البعض الآخر معتمدين على الشبه بين ملامح الطفل المجهول في
الصورة وأصغر أبناء " ديفو " ،الذي قتل في ليلة 13 نوفمبر مع بقية أفراد
عائلته ، شبح " جون ماثيو ديفو " والذي لم يكن عمره يزيد عن التسعة
أعوام ،حين أرداه شقيقه الأكبر برصاصة في الرأس وهو ينام في أمان !
جون ديفو :
هل روحه البريئة لا تزال عالقة في البيت الذي شهد المذبحة العائلية الكبري في
تاريخ الولايات المتحدة ؟!
تعليقات
إرسال تعليق