التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المتحولون ( رواية مسلسلة ) الفصل الرابع

 

كان اليوم التالي يوم أربعاء وهذا كان يعني في عرف العائلة شيئا واحدا .. إنه يوم الخبيز وإعداد الخبز الطازج .. كانت " مني " وخلال أعوام زواجها القليلة قد تمرست في إعداد الخبز الصعيدي الشمسي الجميل المغذي .. وحتى عملية العجين نفسها أتقنتها بشكل مرضي تماما لحماتها العتيدة .. لكن " أم حمدي " لم تكن تحب إسناد مهمة العجن لأحد سوي لنفسها أو لابنتها صفاء ، باعتبار أن بقية نسوة العالم هن سيدات واقعات محلولات7 لا يعرفن أصول العجن والخبز ويفشلن دائما في ( تمليك العجين )8 كما يجب فيخرج من أيديهن سائب لا يصلح لخبز أرغفة مكينة تملأ العين .. لذلك فكان يتوجب علي " صفاء " أن تستيقظ مبكرا صباح كل أربعاء ، لتعاون أمها في إعداد لوازم الخبز .. في البداية كانت الفتاة تصعد إلي السطح لتكنسه وتنظفه ثم تفرشه بقطع كبيرة من الشكائر المخيطة الموصلة ببعضها ، ثم تقوم بترحيل المقارص9 ، أي تغطية سطحها بطبقة رقية من الردة لئلا يلتصق بها العيش الطري بعد تقطيعه ووضعه عليها .. ثم تنزل لتجد أمها قد قامت بالفعل بتسخين الماء اللازم وإعداد العصيدة ، لتنتظر بعدها دقائق ريثما تبرد العصيدة ثم تجلس إلي ( الماجور )10 الضخم وتبدأ في عملية العجن .. كل هذه الخطوات الرتيبة المحفوظة كانت تتكرر كل صباح أربعاء بنظام رتيب لا تحيد الحاجة " أم حمدي " عنه بتاتا .. أما بالنسبة ل" مني " فقد كانت قد أعفيت من تلك المهام منذ لحظة اكتشاف حملها وقبل ولادتها للتوأم " أحمد " و" محمود " ، وبعد الولادة كذلك تسامحت معها حماتها مراعاة لسهرها طوال الليل بالطفلين المزعجين اللذين لا يكفان عن الاستيقاظ ليلا للرضاعة أو لتغيير الحفضات أو خلافه .. وكامرأة معفاة من متاعب الخبيز الشاقة وغير ملزمة ، لفترة مؤقتة ، بها كان بوسعها أن تبقي مستريحة لساعة متأخرة أو حتى استيقاظ رضيعيها من نومهما العميق .. لكن " مني " كانت قلقة ، قلقة للغاية ، فلم تستطع أن تنام جيدا .. وبعد صعود " صفاء " إلي السطح للقيام بمهامها هناك ، نزلت زوجة أخيها إلي الدور الأرض حيث كانت الحماة تستعد لتسخين الماء من أجل العصيدة .. ذهبت " مني " إلي حماتها وحيتها تحية الصباح :

" صباح الخير يا ماما ! "

ردت الحماة علي الفور والابتسامة تعلو وجهها :

" يسعد صباحك يا أمي11 .. مالك صاحية بدري ليه العيال عيانين ولا أيه ؟! "

ردت " مني " ومعالم القلق ظاهرة بشدة علي وجهها :

" لا الحمد لله كويسين ! "

" آمال مالك كفا الله الشر .. شكلك مهمومة ؟! "

" أصل العيال بقا شكلهم غريب اليومين دول يا ماما .. معرفش مالهم ؟! "

انتبهت الجدة لكلام زوجة ابنها وقالت وقد نسيت إشعال البوتاجاز لتسخين المياه :

" شكلهم غريب إزاي يعني ؟ عيانين ؟ "

" لا لا كويسين .. بس بيفضلوا طول الليل نايمين ومش بيصحوا يرضعوا ولا مرة ! "

" ما يمكن بيصحوا يا بنتي وأنت مابتسمعيهمش .. بتروح عليكي نومة ؟ "

" لا إله إلا الله .. أهو ده اللي كنت خايفة منه ! "

" اللي هو أيه يا ماما ؟! "

تصعبت الجدة ومصمصت بشفتيها وأجابت :

" ما قولنا نحسب العيال من أول ما أتولدوا قولتوا لا مفيش حاجة زي كده .. وقولتوا خرافات وتخاريف وضحكتوا أهو هو ده اللي كنت بقول عليه ! "

" مش فاهمة ! "

هنا عادت " صفاء " من فوق السطوح بعد أن انتهت من تنظيفه وترتيبه وتتفيل المقارص12 فوجدت أمها وزوجة أخيها تتبادلان حديثا جادا ووجدت شيء غريب .. إن أمها واقفة بجوار الموقد وسطل 13 الماء موضوع فوقه ممتلئ بالماء لكن الموقد تحته مطفئ .. طبعا كان واضحا أن الأم قد نسيت إشعال الموقد تحت الماء وهذا لم يحدث من قبل أبدا ، لكن كان واضحا أن الأم قلقة جدا :

" صباح الخير يا مني ! "

حيت " صفاء " زوجة أخيها فردت عليها الأخيرة ببال شارد :

" يسعد صباحك يا " صفاء " تأمريش بحاجة أساعدك فيها ؟ "

كانت " مني " تعرض خدماتها التي طالما قدمتها في الخبيز قبل حملها وولادتها لكن " صفاء ردت عليها بابتسامة صافية :

" فيكي الخير يا أختي .. روحي أنت بس ريحي شوية إحنا هنعمل كل حاجة .. تلاقي العيال مش بيخلوكي تنامي الليل كله ! "

لم تكن " صفاء " علي علم بالتطورات الأخيرة التي يمر بها ولدي أخيها ولا بتفسيرات أمها الخرافية بشأنها :

" لا والله يا " صفاء " .. دول مبقوش بيصحوا بالليل خالص "

" خير وبركة .. أحسن خليكي تنامي وترتاحي "

ردت صفاء ببال خالي لكن أمها التي انتبهت لخطأها وأخذت تبحث عن علبة الثقاب لتشعل الموقد تحت سطل الماء :

" بس يا بت .. أنت أيش فهمك أنت ؟ دي مصيبة أن عيال بترضع يفضلوا طول الليل نايمين "

ضحكت " صفاء " وشوحت بذراعيها في مرح وقالت :

" يا ساتر يا رب .. غاويين تعب أنتوا ! طيب يا أختي ما تزعليش يا رب ما يخلوكي تغمضي طول الليل عشان ترتاحي "

كانت " صفاء " تمزح بالطبع وكانت " مني " تعرف ذلك ، إلا أن الهم الذي تعاني منه جعلها لا تجيد الرد علي مداعبة سلفتها لها ، أما الأم فنهرت ابنتها المتعالمة قائلة :

" طيب روحي يا أختي أغسلي دراعاتك عشان تعجني .. الميه قربت تسخن "

ولم تكن هذه هي الحقيقة ، فالمياه كان أمامها فترة حتى تبدأ في الفوران ، لكن الأم كانت راغبة في صرف ابنتها و( زحلقتها ) بأي حجة حتى تتبادل الحديث مع زوجة ابنها دون مقاطعة :

" بصي يا بنتي .. النهاردة بعد الضهر نكون خلصنا خبيز هاخدك وناخد العيلين ونروح بيهم للشيخ " محمود " عشان يرقيهم ويحسبهم وإن شاء الله هيبقوا بخير .. معلش أصل كله لأننا أتأخرنا في تحسيبهم بعد ما أتولدوا علي طول .. ما قلتلكم محدش سمع كلامي ! "

المفارقة هنا أن الحماة كانت تعتقد أن ما يحدث هو انتصار لنظريتها في أن التوءمين يتحولان لقطط ليلا وتنسل روحيهما من جسديهما لتتسكع علي شكل هرر صغيرة .. لكن الحقيقة أن زوجة الابن ، وأم الولدين ، لم تكن تصدق حرفا من كل ما تدعيه الجدة وكانت ببساطة تعتقد أن الولدين ليس بهما شيء إلا إنهما مريضين .. فقط !

وعلى الناحية الأخرى كانت الجدة ( البحراوية )14 والدة " مني " تشارك ابنتها في رأيها وتعتقد جازمة أن الأمر لا يعدو طفلين مريضين أو هداهما الله ومن عليهما بنعمة النوم الطويل والهدوء .. ما الذي يزعج ابنتها في هذا الأمر ؟!

لم تستطع جدة " أحمد " و" محمود " الثانية أن تفهم ذلك .. لكنها أظهرت مشاركتها لابنتها في مخاوفها على ولديها الغاليين نور عينيها ، وقلقها عليهما ، ونصحتها ببساطة بعرضهما على طبيب أطفال شاطر .. عله يشخص علتهما ، إن وجدت ، ويعالجهما ليصيرا بعد ذلك في خير حال !

المشكلة الحقيقية أن الطفلين كانا بالفعل في خير حال .. وما كانا بحاجة إلى طبيب أو غيره .. ولا أحد يعرف إن كان قد ألم بهما شيء غريب حقا يحدث معهما .. أم أن إيحاءات الجدة الصعيدية وخوارقها التي تؤمن بها هي التي سببت كل هذه الأوهام ل" مني " المسكينة ؟!

إنها تظل أوهام حتى اللحظة .. وحتى تتحقق المخاوف ، أو تخيب الظنون ، وليتها تخيب ، يظل الأمر مجرد وهم .. لكن أي وهم لابد له من فجر ساطع يضيء ظلامه فيثبت كذبه .. أو يدلل على صدقه !

وقد جاء الفجر هنا سريعا .. سريعا جدا وباهرا جدا !


7 محلولات : ضعيفات خائرات ومفتقدات للقوة

8 تمليك العجين : خبزه وتقليبه جيدا حتى يكون هشا متجانسا دون كتل صغيرة من الدقيق

9 ترحيل المقارص : تغطية احد سطحيها بطبقة رقيقة من الردة والمقارص أجسام دائرية تصنع من الخشب أو الورق المعجون ببعضه أو خثاء البقر قديما ويستخدم لوضع أرغفة الخبز بعد تقطيعها وقبل خبزها عليها

10 الماجور : إناء كبير يصنع من الألمونيوم ويستخدم في عجن الخبز داخله ينتشر في بيوت الصعيد غالبا

11 أمي : كلمة تقولها الأم أو المرأة الكبيرة لمن هم أصغر منها في الصعيد ويختلف نطقها عن نطق كلمة " أمي " العادية في أنها تنطق بمد الألف وبدون ضم أي حرف من حروفها

12 : تتفيل وترحيل المقارص نفس المعني

13 : سطل إناء يستخدم لوضع المياه أو تسخينها وغالبا ما يكون وعاء سمن فارغ

14 : كل من يأتي من شمال مصر أو من الوجه البحري

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لويز بيت، دوقة الموت : السفاحة المبتسمة ! Louise Peete: Duchess of Death

  لويز بيت .. بدموعها خدعت قضاة ومحلفين ومحققين ! النشأة الأولي : سرقة وعهر : جنوح مبكر ! جاءت " لوفي لويز بريسلار إلي الحياة في يوم 20 سبتمبر 1880 ، في مدينة " بينفيل " بولاية لويزيانا الأمريكية لأب ثري يعمل ناشرا ولديه صحيفة خاصة .. وقد كان والداها مثقفين ومن الطراز المثالي ، ولكن الفتاة التي ألٌحقت بمدرسة خاصة في ( نيوأورليانز ) قد تم طردها من المدرسة وهي بعمر الخامسة عشرة لسببين هما : السرقة وسلوك مسلك غير أخلاقي .. فقد كانت الفتاة المثقفة الثرية تمتهن البغاء في أوقات الفراغ ! جنوح مبكر وعجيب وغير مبرر إطلاقا . وكانت " لويز " غاوية للرجال فلم تستطع أن تبقي بدونهم طويلا ، وعندما وصلت إلي سن الثالثة والعشرين ، أي في عام 1903 ، تزوجت من بائع متجول يدعي " هنري بوسلي " ، وبقيا معها ثلاث سنوات ، انتهت بأن أطلق الزوج النار على رأسه ! والسبب أنه وجد زوجته المصونة برفقة رجل آخر في الفراش ، فلما واجهها كلمته ببرود وسماجة ، وثبت أنها لا تشعر إطلاقا بجريمة الخيانة التي ارتكبتها .. وأمام برودها أحترق الزوج داخليا فلم يجد حلا يريحه سوي الانتحار ...

أكبر من أن يكون ملاكا !!

  لمعت نظرة مريبة في عينيها وهي تراقب الصغير يلهو أمامها ، لم تكن هي بدورها إلا صغيرة مثله ، طفلة لم تتعد أعوامها الإحدى عشرة ، ولم تقفز بعد فوق حاجز شرود الطفولة ونزق الطبيعة الثائرة ، التي تتمشي ف هوادة ، في العروق البارزة ، ملامح رقيقة ، لكن غموضها أضفي عليها طابعا يبعدها عن القلوب ولا يقربها ، كان لها رفاق بالطبع لكنهم كانوا رفاق ضراء لا سراء ، كل مهمتهم أن يوسعوا الصغيرة سخرية ، وأن يتهكموا عليها بكل ما أوتوا من قوة ، تنمر الأطفال الذي لا يدانيه في وحشيته وقسوته شيء .. وبدورها كانت " ماري " الصغيرة أكثر تنمرا وقسوة من رفاقها المشاكسين ، بيد أن الأمر كان مختلفا بالنسبة إليها ، كان الأطفال يكتفون بإلقاء الكلمات اللاذعة ،والسخريات المريرة ، والتعريض ببقع البول التي تلوث ملاءة السرير ، نشرتها أم " ماري " علنا ،معرضة بابنتها التي ( تفعلها ) في فراشها حتى الآن ، وربما تمادوا حتى مرحلة الإيذاء البدني البسيط ، رمي حجر أو قطعة حصى ، أو دس كسرات الزجاج الحادة في طريقها لكي تؤذيها ، كلمات جارحة وأفعال مؤذية ، لكنها لا تزال في مستوي ( الأفعال الطفولية ) ، مهما بلغت قسوتها ...

قضية " راشيل دوبكينز " The Murder of Rachel Dobkin.

  قضية قتل غريبة ومميزة اُرتكبت في خضم الحرب العالمية الثانية، والتي لم يتوقع أحد أن يتم الكشف عن مرتكبها نهائيا، بل ربما الجاني نفسه لم يتخيل أن القضية ستسجل كجريمة قتل عمد على الإطلاق . في البداية نقول أن الجاني كان ذكيا جدا، إذ أنتهز فرصة اشتداد الحرب العظمي الثانية، وازدياد عنف الغارات الألمانية على مدينة لندن، ليحاول اخفاء سر جريمته، التي أعتقد أنها يسوف تعتبر حالة وفاة ناجمة عن القصف الجوي، ولن تعلق به أية شبهة، تاريخيا تعرضت بريطانيا لسلسلة ممنهجة ومطردة من الغارات والهجمات الألمانية، التي ركزت جهودها على تدمير عاصمة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، فبدأت القوات الجوية الألمانية من يوم 7 سبتمبر عام 1940 في قصف لندن في غارات منتظمة وكبيرة، مخلفة خسائر مهولة، وذلك تنفيذا لأوامر الفوهرر المتعلقة بذلك الأمر والتي صدرت قبلها بيوم واحد، وبلغ من عنف تلك الغارات وشدتها أنها تسببت فيما عرف بحريق لندن الثاني ( 29 ديسمبر 1940)، وقد بلغ من جسارة الألمان أنهم لم يتورعوا عن صب نيران طائراتهم على لندن حتى في وضح النهار، لكن وبداية من شهر نوفمبر 1940م أصبحت الغارات ليلية بشكل أساس...

الهفوة التي قضت على 22 مليون إنسان .. كيف أدي عناد رجل واحد إلي تحطيم العالم !!

  بعضُ الأخطاء التي وقعت كانت قدريةً بنسبة مائة في المائة, لم تكن ناجمة عن غباء أو خطأ في الإدراك لدى مقترفها, بل بشكل كامل هو تدبيرٌ من فعْل القضاء والقدر, وفي حالات معينة يكون هذا الخطأ سببًا ليس في دمارِ حياة إنسان ما وحسب, بل ربما- ولا سيَّما في حالتنا هذه- قد يكون سببًا في خراب العالم وتدمير حياة الملايين من الناس الأبرياء! أشهرُ هذه الأخطاء القدرية الصِّرفة هو الغلطة التي وقع فيها وليُّ عهد النمسا والمجر, الأميرُ المكروه الذي يتميز بالصَّلافة والغطرسة, وليّ العهد الذي وصلت إليه معضلةُ الوراثة دون انتظار, ولسبب جريمة غامضة وحادثة شهيرة حدثت لمن كان وريثًا شرعيًّا ومؤكدًا لعرش هذه الإمبراطورية, التي لم تعمِّر طويلًا, وحفل تاريخها بالمآسي والرزايا, واستكمالًا لتربُّص القدر بمملكة النمسا والمجر, وصلَ وليُّ العهد, الأرشيدوق "فرانز فرديناند" Archduke Franz Ferdinand 50 عامًا, وزوجته الأميرة "صوفي" Sophie , 46 عامًا, يوم 28 يونيو عام 1914م, إلى مدينة سراييفو, العاصمة الرسمية لإقليم البوسنة والهرسك, الذي كانت إمبراطورية النمسا تضع يدَها عليه, بمعنى أنَّ الزيارة كانت ...

معطف الحرب الأزرق ( قصة قصيرة )

    تسير وسطهم مرفوعة الرأس ، ترمق الطريق الملقي أمامها بنصف عين ، وعين ونصف عليهم .. كان مصيرها معروفا ونهايتها مكتوبة من قبل ، وقد تجرعتها ألوف النسوة قبلها .. خرجت من بيتها مرتدية آخر معطف عندها ، بلا قميص حقيقي تحته ، إنه صدر سترة أخيها وكمي زوجها الراحل ، المغدور الأول والمغدور الثاني ، القتيل الأول والقتيل الثاني ، من بين ألوف وملايين الأسماء .. ماذا كان اسميهما ؟! لعل أحدا لم يسأل هذا السؤال بينما كان يتم إلقائهما في حفرة ضحلة ، ورمي الجير فوق جثتيهما .. ولعلهما يرقدان في قبر واحد فقد ظلا دوما معا ! فقدت الأخ والزوج ، صديق الدم وصديق الرفقة والقلب ، صارت وحيدة وتهدمت المدينة فوق رأسها ، مثلما تهدم بيتها وسقط العالم مكوما فوق بعضه .. لماذا لا يموت الجميع في لحظة واحدة ؟! لماذا يبقي البعض ليدفن البعض ، ثم يلحق بهم بعد أوجاع وآلام ولحظات مريرة ، الجير الحي مخيف ، وطلقة في الرأس مخيفة ، لكن الوحدة وسط وحوش متربصة أكثر تخويفا وترهيبا ! هجر الجميع المدينة ، من بقي على قيد الحياة ، إن كان قد بقي أحد على قيد الحياة ، لا ينجو أحد من الحرب ، فيما عدا القتلى وحدهم ربما ، يعاين الأ...

القضية الغريبة ل " آلان روبيشو" ! The Mysterious Death of Allen Robicheaux

  بالرغم من أنَّ قصتنا هذه المرَّة لا تتضمن جريمةً بالمعنى المعروف, أي عدوان أو أذى من نوع ما يوقعه شخصٌ بشخص آخر؛ فإنها تضمَّنت لغزًا مروِّعًا احتاج لعشرين عامًا كاملة ليتم حلُّه, وتدميرًا لأسرة, وحياة بائسة لامرأة مسنَّة قضت نحبَها وهي لا تعرف أين زوجها, أو ماذا حصل له؟! إنَّ قضايا الاختفاء الغامض كثيرة, وتقريبًا تبدأ كلها بنفس الطريقة؛ يعود شخص ما إلى المنزل ليجد أحد أقاربه وقد اختفى, أو يخرج أحدهم في رحلة عملٍ أو نزهة ثمَّ ينقطع أثره, ولا يعرف أحدٌ أين ذهب. كان الشخص الذي اكتشفَ حالة الاختفاء هذه المرة هي الزوجة "لوسي ماي", سيدة في السبعينيات, تعيشُ في منزل بشارع فرانكلين/ جريتنا/ لوس أنجلوس, وكان من الواجب أن يكون زوجها "آلن روبيشو" Allen P. Robicheaux موجودًا بانتظارها يوم 15 ديسمبر 1973م عند عودتها من زيارة عائلية, لكنه لم يكن كذلك. انتظرت المرأة عودةَ زوجها لكنه لم يعدْ, لا في هذا اليوم, ولا فيما تلاه من أيام, فأينَ يمكن أن يكون الرجل ذو الثلاثة والسبعين عامًا قد اختفى؟! لم تكن هناك دلائلُ على حصول عنفٍ في المنزل, لا مذكرات تقول إنَّه ينوي مغادرة البيت لبضع...

الرجل الذي حول زوجته إلي نقانق !

  "لويزا بيكنيز"   Louisa Bicknese هي امرأةٌ أمريكية سيئةُ الحظ, في البداية بدَا وكأنها أكثرُ النساء حظًّا في العالم؛ إذْ تزوَّجت برجل مهاجر, ألماني الأصل, ورجلِ أعمال ثري, يملك أكبرَ مصنع للنقانق في شيكاغو. كان الزوج يدْعى "أدولف لوتجيرت" Adolph Louis Luetgert , وكان أرملَ معَ طفلين, تزوَّجته "لويزا" عام 1878م, وعاشا معًا حتى عام 1897م, حيث رزقَا بأربعة أطفال. كان للسيد "لوتجيرت" مصنعٌ شهير للنقانق, ولُقِّب بملك النقانق, لكن طباعه كانت سيئةً إلى حدٍّ ما, فقد كان عنيفًا تجاه زوجته, كما شوهِد ذاتَ مرَّة وهو يطاردها حاملًا مسدسًا. لكن على أي حال, ففي أوَّل أيام شهرِ مايو من ذلك العام خرجتِ الزوجة لزيارةِ أختها, وقال الأبُ ذلك لأطفاله حينما سألوا عنْ والدتهم في اليوم التّالي, غير أنَّ "لويزا" لم تعدْ من زيارة أختها مطلقًا. بدأتِ الشكوك والتساؤلات, ولاحقًا قامَ شقيق الزوجة المفقودة بالإبلاغ عن فقدانها. ثمَّ ظهرت أدلةٌ مقلقة حول تورُّط الزوج في مصاعبَ مالية, وعلاقته بأرملةٍ ثرية, مما دفع البعضَ إلى الاعتقاد بأنه تخلص من زوجته ليتزوَّج الأرم...